ابن إدريس الحلي

96

السرائر

وإذا أخذ الصيد جماعة فتناهبوه ، وتوزعوه قطعة قطعة ، جاز أكله بشرط إنهم جميعا صيروه في حكم المذبوح ، أو أولهم ، فإن كان الأول منهم لم يصيره في حكم المذبوح ، بل أدرك وفيه حياة مستقرة ، يعيش اليوم واليومين ، ولم يذكوه في موضع ذكاته الشرعية ، بل تناهبوه ، وتوزعوه من قبل ذكاته ، فلا يجوز لهم أكله ، لأنه صار مقدورا على ذكاته ، ولم يصر في حكم الصيد الذي لا يعتبر في قتله وتحليله موضع ذكاته ، لأنه غير مقدور عليه ، فيذكى في أي موضع كان من جسده ، فليلحظ ذلك . ومتى رمى الإنسان صيدا بعينه ، وسمى ، فأصاب غير ما رماه فقتله ، جاز أكله . وإذا وجد لحما لا يعلم أذكي هو أم ميت ، فليطرحه على النار ، فإن انقبض فهو ذكي ، وإن انبسط فليس بذكي . وقد قدمنا ( 1 ) إن صيد الجراد أخذه ولا يراعى فيه التسمية . ولا يجوز أن يؤكل من الجراد ما مات في الماء أو الصحراء ، قبل أن يؤخذ ، ولا ما يحرق في الشجر قبل التناول له ، وعلى هذا التحرير إذا كان الجراد في أجمة ، أو قراح ، فأحرق الموضع ، فاحترق الجراد ، لم يجز أكله . ولا يؤكل منه الدباء بفتح الدال ، وهو الذي لا يستقل بالطيران ، لأنه ليس بصيد قبل نهوضه . باب ما يستباح أكله من ساير أجناس الحيوان وما لا يستباح الحيوان على ضروب ، منها ما يكون في الحضر خاصة ، ومنها ما يكون في البر ، ومنها ما يكون في البحر وكل واحد من هذه الأجناس ينقسم أقساما ثلاثة قسم منها مباح طلق بكسر الطاء - وقسم مكروه ، وقسم محظور . فأما حيوان الحضر ، فالإبل ، والبقر ، والغنم ، فإنها أجمع مباحة ، ويجوز استعمالها

--> ( 1 ) في ص 89 .